فوزي آل سيف

303

رجال حول أهل البيت عليهم السلام

يجمعوا([140]). الغريب أن شريكا هذا يتردد في قبول شهادة محمد بن مسلم مع أنه أعلم منه وأنه (مأمون على الحديث) حسب اعترافه.. فقد شهد محمد بن مسلم وأبو كريبة الأزدي بشهادة عن شريك وهو قاض في الكوفة([141]). فنظر في وجهيهما عليا ثم قال: جعفريان فاطميان، فبكيا، فقال لهما: ما يبكيكما؟! فقالا له: نسبتنا إلى أقوام لا يرضون بأمثالنا أن نكون من إخوانهم لما يرون من سخيف ورعنا، ونسبتنا إلى رجل لا يرضى بأمثالنا أن نكون من شيعته فإن تفضل وقبلنا فله المن علينا والفضل قديما. فتبسم شريك وقال: إذا كانت الرجال فلتكن أمثالكم، يا وليد أجزهما هذه المرة ولا يعودا ثانية. وكما كان علماء السلطة يبعدون علماء أهل البيت بالتهمة، إذ أن عدم قبول الشهادة يعني طعنا في العدالة، فقد كان أهل البيت يبينون للناس فضل أصحابهم فقد روى أبو كهمس قال: دخلت على أبي عبد الله فقال لي: شهد محمد بن مسلم الثقفي القصير عند ابن أبي ليلى بشهادة فرد شهادته؟!. قلت: نعم. فقال: إذا صرت إلى الكوفة فأتيت ابن أبي ليلى فقل له: أسألك عن ثلاث مسائل لا تفتني فيها بالقياس ولا تقول: قال أصحابنا ثم سله عن الرجل يشك في الركعتين الأوليين من الفريضة، وعن الرجل يصيب جسده أو ثيابه البول كيف يغسله! وعن الرجل يرمي الجمار بسبع حصيات فيسقط منه واحدة.. كيف يصنع؟! فإذا لم يكن عنده فيها شيء فقل له: يقول لك جعفر بن محمد ما حملك على أن رددت شهادة رجل أعرف بأحكام الله منك وأعلم بسيرة رسول الله منك؟ فلما قدمت أتيت ابن أبي ليلى قبل أن أسير- إلى منزلي

--> 140 )/ المصدر السابق/ 52. 141 )الإمامة والسياسة 2/ 389.